الخطيب الشربيني
256
مغني المحتاج
ألف لا أو ألف أو لا بإسكان الواو . ( ولو قال : له علي ألف ثم جاء بألف وقال ) بعد الفصل كما يفهم من ثم ( أردت به هذا ، وهو وديعة ، فقال المقر له : لي عليك ألف آخر ) غير ألف الوديعة وهو الذي أردته بإقرارك ، ( صدق المقر في الأظهر بيمينه ) لأن الوديعة يجب عليه حفظها والتخلية بينها وبين مالكها ، فكأنه أراد ب علي الاخبار عن هذا الواجب ، وقد تستعمل علي بمعنى عندي وفسر بذلك قوله تعالى : * ( ولهم علي ذنب ) * . وكيفية اليمين أن يحلف أنه لا يلزمه تسليم ألف آخر إليه ، وأنه ما أراد بإقراره إلا في هذه ، قاله القاضي . والثاني : يصدق المقر له بيمينه أن له عليه ألفا آخر ، لأن كلمة علي ظاهرة في الثبوت في الذمة والوديعة لا تثبت في الذمة ، أما إذا قال : له علي ألف وديعة متصلا فإنه يقبل على المذهب . ( فإن كان قال ) : له علي ألف ( في ذمتي أو دينا ) ثم جاء بألف وفسر بالوديعة كما سبق ، ( صدق المقر له ) بيمينه إن له عليه ألفا آخر ، ( على المذهب ) لأن العين لا تكون في الذمة ولا دينا . والطريق الثاني : حكاية وجهين ، ثانيهما : القول فيه قول المقر لجواز أن يريد : ألفا في ذمتي إن تلفت الوديعة لأني تعديت فيها . تنبيه : قضية كلام المصنف أن محل الخلاف فيما إذا جاء بألف وقال : هي هذه ، أما لو قال : له في ذمتي ألف ثم جاء بألف وقال : الألف الذي أقررت به كان وديعة وتلف وهذا بدله قبل لجواز أن يكون تلف لتفريطه فيكون البدل ثابتا في ذمته ، وهذا ما اقتضاه كلام القاضي وغيره ، وقال ابن الرفعة : إنه المشهور . ولو وصل دعواه الوديعة بالاقرار كقوله : علي ألف في ذمتي وديعة لم يقبل خلافا لما جرى عليه بعض المتأخرين من القبول ، فهو نظير ما لو قال : من ثمن خمر بعد قوله : له علي ألف لأنه يدعي في الوديعة التلف فلا يلزمه شئ كما ذكره بقوله : ( قلت ) كما قال الرافعي في الشرح ( فإذا قبلنا التفسير بالوديعة فالأصح أنها أمانة فيقبل دعواه ) أي المقر ، ( التلف ) للوديعة ، ( بعد الاقرار ) بتفسيره ( ودعوى الرد ) بعده ، لأن هذا شأن الوديعة . والثاني : تكون مضمونة حتى لا يقبل دعواه التلف والرد نظرا إلى قوله علي الصادق بالتعدي فيها . وأجاب الأول بصدق وجوب حفظها . تنبيه : قوله : بعد الاقرار متعلق بالتلف ، وخرج به ما لو كان دعوى التلف والرد قبل الاقرار فإنه لا يقبل كما قاله السبكي وجرى عليه الأسنوي ، لأن التالف والمردود لا يكون عليه . ( وإن قال : له عندي أو معي ألف صدق في دعوى الوديعة ، والرد والتلف ) بعد الاقرار ( قطعا ، والله أعلم ) لأن عندي ومعي مشعران بالأمانة . ( ولو أقر ببيع أو هبة وإقباض ) فيها ( ثم قال : كان ) ذلك ( فاسدا وأقررت لظني الصحة لم يقبل ) في قوله بفساده ، لأن الاسم يحمل عند الاطلاق على الصحيح . ( وله تحليف المقر له ) لامكان ما يدعيه ، وجهات الفساد قد تخفى عليه ولا يقبل منه البينة لتكذيبها بإقراره السابق . ( فإن نكل ) عن الحلف ( حلف المقر ) إنه كان فاسدا ( وبرئ ) من البيع والهبة أي حكم ببطلانها ، لأن اليمين المردودة له كالاقرار وكالبينة وكلاهما يحصل الغرض . تنبيه : لو عبر بدل قوله وبرئ ب حكم ببطلانهما كما قدرته في كلامه تبعا للمحرر والروضة لكان أولى ، لأن النزاع في عين لأنها هي التي يرد عليها البيع والهبة لا في دين . واحترز بقوله : وإقباض لو اقتصر على الاقرار بالهبة فإنه لا يكون مقرا بالاقباض ، فإن قال : وهبته له وخرجت منه أو ملكه لم يكن إقرارا بالقبض لجواز أن يريد الخروج إليه منه بالهبة ، نعم إن كان بيد المقر له كان إقرارا بالقبض ، وكذا إن كان أقبضته له وأمكن وإن لم يكن بيد المقر له ، ولو قال : وهبته له وقبضه بغير رضاي ، فالقول قوله لأن الأصل عدم الرضى ، نص عليه ، والاقرار بالقبض هنا كالاقرار به في